|
يرتدي العنف ضدّ المرأة أشكالاً مختلفةً، بما فيها: العنف المنزليّ، لا سيّما ضرب المرأة، والاغتصاب، والاتجار بالنّساء والفتيات، والدعارة الإجباريّة، والعنف في النّزاعات المسلّحة، بما في ذلك الاغتصاب المنهجيّ، والعبوديّة الجنسيّة، والحمل بالقوّة، وجرائم الشّرف، والعنف المتعلّق بالمهر، وقتل الفتيات، وانتقاء الفتيان قبل الولادة، وتشويه الأعضاء التناسليّة للمرأة، وممارسات وتقاليد أخرى مسيئة للمرأة.
في الواقع، تواجه المرأة يوميّاً، سواء في الشّمال أو الجنوب، مخاطر تهدّد وحدتها الجسديّة. في أقطار العالم كلّها تقريباً، يحدّ العنف أو التّهديد باستخدام العنف من الخيارات المتاحة للنّساء والفتيات في مجالات الحياة العامة والخاصة كلّها تقريباً، سواء في المنزل، أو في المدرسة، أو في العمل، أو في غالبيّة الأماكن العامة. في الواقع، يقيّد العنف خيارات المرأة بشكل مباشر لأنّه يُلحق الضرر بصحّتها، ويقلب حياتها رأساً على عقب، ويضيّق نطاق أنشطتها، وبشكل غير مباشر، لأنّه يقوّض ثقتها بنفسها ويهين كرامتها. بهذه الأشكال كلّها، يعيق العنف المشاركة التّامة للمرأة في المجتمع.
تعتبر الممارسات التّمييزيّة والجنائيّة المتنوّعة للعنف الجنسيّ مصدر آلام كبيرة للنساء والفتيات، كما أنّ تكاليفها الاجتماعيّة باهظة. وبالتالي، عدد النساء اليوم أقل ممّا نتوقّع، حسب المعدّل الديموغرافيّ المرتقب. ثمّة 90 مليون امرأة "ناقصات" مفقودات اليوم، وذلك بسبب التمييز الجنسيّ.
حقّق الباحثون تقدّماً في تقويم نطاق العنف الجنسيّ، رغم المشاكل الخطيرة والواضحة النّاجمة عن جمع المعطيات المفيدة. في الأقطار كلّها تقريباً، تسيء الإحصاءات المسجّلة تقويم العنف ضدّ المرأة، لاسيّما وسائل العنف المستخدمة والاعتداءات الجنسيّة المرتكبة ضمن العائلة.
تكشف الإحصاءات حول الاغتصاب التي أجريت في الدّول الصنّاعيّة والدّول النّامية آلي معدّلات مشابهة بشكل ملحوظ/كبير: تتراوح نسبة النساء ضحايا الاغتصاب بين امرأة على خمس وامرأة على سبع. وحسب المعطيات المجموعة في ثماني دول، في غالبيّة الأحول، تعرف الضّحايا المعتدين جنسيّاً.
المرأة عرضة للعنف الجنسيّ بشكل خاص، في إطار الحرب وعسكرة الدّولة وفي الاضطرابات السياسيّة، والاجتماعيّة، والثقافيّة. وغالباً ما يسبّب العنف الموت.
ويمكن للعنف الجنسيّ أن يتّخذ شكل حرمان خطير من الموارد. حسب منظّمة الصحّة العالميّة، لا يتمّ تغذية الفتيات في دول نامية عدّة بشكل جيّد ويفوق عدد الفتيات اللواتي يعانين من سوء التّغذية عدد الفتيان في الوضع نفسه. كما أنّهنّ لا يستفدن من الخدمات الصحيّة كلّها. في مناطق عدّة من العالم، سواء في الشّمال أو الجنوب، تعاني المرأة مشاكل جسديّة ونفسيّة ناجمة عن الممارسات المترسّخة في الثّقافة والتّقاليد، بما فيها تشوبه الأعضاء التّناسليّة التي يتعرّض لها بين 85 و114 مليون فتاة وامرأة. وثمّة ممارسات شنيعة أخرى ضاربة الجذور في العادات والتّقاليد الثقافيّة: الزيجات ذات منفعة أو الزيجات الاستعباديّة، وزيجات الأولاد، وتفضيل الفتى على الفتاة، ممّا يؤدّي إلى عمليّات إجهاض انتقائيّة، وجرائم قتل فتيات واضطرابات في التغذية شائعة في الدول الغربيّة الصّناعيّة وفي اليابان، ممّا يدفع بعدد كبير من الفتيات والنّساء إلى المجازفة بصحّتهنّ للامتثال لمعايير الجمال الثّقافيّة المعتمدة.
وبالتالي، من المعترف به أن العنف ضدّ المرأة يشكّل انتهاكاً لحقوقها الإنسانية وهذا ما تنصّ عليه اتفاقيّة القضاء على كافة أشكال التمييز ضدّ المرأة CEDAW.
http://www.un.org/french/womenwatch/followup/beijing5/session/fiche4.html
صندوق الأمم المتّحدة للمرأة اليونيفام UNIFEM
الاتفاقية حول القضاء على كافة أشكال التّمييز ضدّ المرأة CEDAW
تشكّل الاتّفاقيّة حول القضاء على كافة أشكال التّمييز ضدّ المرأة CEDAW الشرعة الدّوليّة لحقوق المرأة بشكل خاص.
في كانون الأوّل ديسمبر 1979، اعتمدت الجمعيّة العامة للأمم المتّحدة الاتفاقيّة الآنف ذكرها. وجرت المصادقة عليها بشكل سريع ودخل النّص حيّز التّنفيذ في 3 أيلول سبتمبر من العام 1981. في الوقت الحالي، صادقت 168 دولةً على الاتّفاقيّة، ممّا يلزم الدّول المصادقة بعدم انتهاك أحكام الاتّفاقيّة. وقد أعرب بعض الدول، على غرار المغرب، عن تحفّظاتها إزاء نصّ الاتّفاقيّة.
تُلزم الاتّفاقيّة الدول الأعضاء بالقضاء على التّمييز ضدّ المرأة كي تتمكّن المرأة من ممارسة كافة حقوقها المدنيّة، والسياسيّة، والاقتصاديّة، والثّقافيّة. كما تحدّد الاتّفاقيّة الإجراءات التي يتعيّن على الدول اعتمادها لإرساء المساواة بين الرّجل والمرأة. لا يتعيّن على الدول السعي من أجل المساواة في الحياة العامة فحسب - مثلاً في مجال الوضع القانونيّ والمشاركة السياسيّة - لكن في الحياة الخاصّة أيضاً، لا سيّما في إطار الأسرة. كما يحق للدول أن تتّخذ إجراءات عمل إيجابية حتى تحقيق المساواة بين الرّجل والمرأة.
كما نصّت الاتّفاقيّة على تشكيل لجنة للقضاء على التّمييز ضدّ المرأة (CEDEF)، يكمن دورها في دراسة التّقارير الوطنيّة حول الجهود الآيلة لتحقيق أهداف الاتّفاقيّة.
صحيح أنّه أنجز الكثير في السّنوات القليلة الماضية، كما أنّ الاتّفاقيّة تمّثل بالطبع قفزةً نوعيّةً لبلوغ المساواة بين الرّجل والمرأة، ولكن، ونحن في بداية القرن الحادي والعشرين، يعترف المدافعون عن حقوق المرأة الإنسان من دون أي تردّد بأن التحديات الأساسيّة ما زالت قائمة ويجب مواجهتها.
نص الاتفاقيّة متوفّر على الموقع التّالي:
http://www.unifem.undp.org/cedaw/cedawfr.htm
تعزيز حقوق المرأة الإنسان
تعتبر حقوق المرأة الإنسان في وسط مشاغل صندوق الأمم المتحدة للمرأة اليونيفام UNIFEM. وقد أطلق الصندوق سلسلة برامج حول اتفّاقية القضاء على كافة أشكال للتمييز ضدّ المرأة CEDAW. تهدف تلك البرامج إلى:
· القضاء على العنف ضدّ النساء والفتيات من خلال الاستثمار في الوقاية، والحماية، والدفاع عن استراتيجيّات مبدعة؛
· التوصّل إلى المصادقة الشّاملة على الاتفّاقيّة وحثّ الدول على تقليص تحفّظاتها أو سحبها؛
· نشر المعرفة حول الاتّفاقيّة والسّماح للمنظّمات النّسائيّة باستخدامها بشكل أكبر في أنشتطها.
للمزيد من المعلومات، زوروا موقع "اليونيفام" UNIFEM على العنوان التّالي:
http://www.unifem.undp.org
|