|
البند الثاني: حول إلغاء التمييز ضد النساء في التشريع الوطني
(وقد عبّرت كل من حكومات الجزائر ومصر والعراق والمغرب عن تحفُظها
لهذا البند. ويعتبر التحفُظ هذا جدياً كونه يتعارض مع هدف ومضمون
الاتفاقية).
البند السابع: حول الحياة السياسية والحياة العامة: وحدها الكويت
عبّرت عن تحفُظها حول هذا البند، وإن كان مجلس النواب الكويتي
قد ناقش في 16 أيار/مايو 1999 حق النساء الكويتية في المشاركة
في الانتخابات النيابية، إلا أنه لم يقرّه بفارق صوتين أثناء
عملية التصويت).
البند التاسع: حول قانون الجنسية: (تحفُظت حكومات كل من الجزائر
ومصر والعراق والأردن والكويت ولبنان والمغرب وتونس، على هذا
البند، في حين أن حكومات ليبيا وجزر القمر واليمن لم تبد أي
تحفّظ حوله).
البند الخامس عشر: حول المساواة أمام القانون والمسائل الدينية
(تحفّظت حكومات كل من الجزائر والأردن والمغرب وتونس حول بعض
فقرات هذا البند).
البند السادس عشر: حول المساواة في الزواج والحياة العائلية
(وحدهما اليمن وجزر القمر لم يبديا أي تحفّظ حول هذا البند في
حين أن حكومات الجزائر ومصر والعراق والأردن والكويت وليبيا
والمغرب وتونس أعلنت تحفّظها).
البند التاسع والعشرون: حول التحكيم بين الدول وإحالة النزاعات
إلى محكمة العدل الدولية (عبَرت كل من حكومات الجزائر ومصر والعراق
والكويت ولبنان والمغرب وتونس واليمن عن تحفّظها إما على البند
بكامله أو على بعض نصوصه).
ب . بعض التشريعات المجحفة بحق النساء في العالم العربي
ويبقى التشريع هو أهم المؤشرات لقياس مدى التقدم في تحقيق
المساواة بين الجنسين على الرغم من صعوبة التأكد من مدى تطبيق
وإلزامية تلك القوانين، لذلك يبدو إلغاء جميع القوانين السارية
المفعول التي تجيز وتحث على التمييز على أساس الجنس في مضمون
قوانين الأحوال الشخصية والقوانين الاقتصادية وقوانين الزواج
وقوانين العنف ضد النساء بديهياً إذ نحن نسعى لتحقيق المساواة
المثلى.
فما زال هناك عدد من القوانين التي تقيّد حرية حركة النساء ساري
المفعول في الدول العربية، كحق السفر وحق الوصاية (حتى في دول
حديثة كالأردن ولبنان)، في حين أن بلدان أخرى كالبحرين وسوريا
تفرض قيوداً أقل فيما يتعلّق بسفر النساء. أما الإمارات العربية
المتحدة فلا تفرض أي قيد من أي نوع في هذا الخصوص .
ويبقى قانون الجنسية في البلدان العربية يشكل عام مجحفاً بحق
النساء، حيث لا يحق للمرأة إعطاء جنسيتها لأطفالها في حال كان
الزوج يحمل جنسية أجنبية.
في حين يظل قانون الأحوال الشخصية، بكافة جوانبه من زواج وطلاق
وإرث، مثار جدل حاد وعنيف كونه ما زال يخضع للهيئات الدينية
(إما وفقاً للشريعة الإسلامية أو للكنيسة).
وفي تقرير أصدرته منظمة "المساواة الآن" ، تم التطرق إلى أمثلة
عن بعض القوانين التي تميز ضد النساء علناً في 45 دولة في العالم
. والجدير بالذكر أن عدداً من القوانين التي تميز ضد النساء
خاصة تلك التي تحكم العلاقات الأسرية تقوم على ممارسات دينية
(أكانت مسيحية أو إسلامية أو يهودية أو هندوسية)، لذلك شدّد
التقرير على أهمية تماهي القوانين التي تتبنّاها الحكومات مع
معايير ومقاييس القانون الدولي الذي ينص على الحقوق الأساسية
للإنسان بما فيها حق المساواة، بدلاً من الخضوع للعادات والتقاليد.
ولدى التمعّن في هذا التقرير، يتبيّن بشكل فاضح أن بعض الحكومات
العربية ما زالت تمارس قوانين مجحفة بحق النساء، حيث توزعت تلك
القوانين على الشكل التالي: في المحور الأول الذي شمل قانون
الأحوال الشخصية، (زواج وطلاق وتعدّد الزوجات وطاعة الزوجات)،
تم ذكر كل من الجزائر والسودان واليمن. أما في محور الحقوق المدنية،
فتبيّن أن النساء في الكويت لم يمارسن حتى اليوم حقّهن في الانتخاب
وحقهن في المشاركة في الانتخابات، في حين أن النساء السعوديات
لا يحق لهن التنقل بحرية. وأخيراً في محور العنف، فقد تم الاستشهاد
ببنود من قوانين كل من لبنان(فيما يتعلّق بالاغتصاب قبل الزواج)
والأردن والمغرب وسوريا(بالنسبة للقتل من أجل الشرف).
ويبقى القانون أكثر الأدوات تعبيراً عن سياسات الحكومات. لذلك
لم يعد مقبولاً بعد مرور خمس سنوات من اعتماد منهاج عمل بيجين
ومضي عشرين عاماً من التصديق على اتفاقية القضاء على جميع صور
التمييز ضد النساء ومرور خمسين عاماً على التصديق على الإعلان
العالمي لحقوق الإنسان، وجود قوانين تميّز علانية ضد النساء.
وقد رفعت منظمة "المساواة الآن" في نهاية تقريرها توصيات تدعو
فيها الحكومات الـ45 المذكورة في التقرير، بإلغاء أو تعديل كافة
القوانين التي تميز ضد النساء وذلك قبل عقد جلسة الجمعية العمومية
الخاصة بمراجعة منهاج عمل مؤتمر بكين بعد مرور خمس سنوات عليه
والمنوي عقده في حزيران /يوليو 2000، وذلك "حتى يتم تسليط الضوء
على هذه التعديلات في الجلسات الخاصة لتعكس الالتزام الجوهري
(بدلاً من التغاضي التام) بنص وجوهر منهاج عمل بيجين" .
ج . مسح سريع لوضع النساء العربية بعد بيجين
لابد من تسجيل بعض الإنجازات التي تمت في العالم العربي في
المرحلة التي تلت بيجين وكانت الأهم في مجال حقوق الإنسان الأساسية
وهي حق المشاركة في الانتخابات النيابية (والذي أقرّ حديثاً
في كل وقطر وعمان). وكانت عمان الدولة الخليجية الأولى التي
أتاحت للمرأة المشاركة في الحياة السياسية العامة بواسطة تعيينها
في المناصب الرسمية عام 1994 وبواسطة الانتخابات بدءاً من العام
1997 . وقد تم انتخاب امرأتين للمرّة الأولى لمجلس الشورى الذي
يضم ثمانين عضواً يمثّلون الـ59 ولاية عام 1997، وكان قد تم
تعيينهما مسبقاً من قبل السلطان قابوس في تشرين الثاني/نوفمبر
1994.
أما النساء الكويتيات فباشرن بالمطالبة بحقهن بالمشاركة في الانتخابات
إلى أن ناقشه مجلس الشعب في 16 آذار/مارس 1999 بإيعاز من الأمير
جابر الصباح على ألا يصبح ساري المفعول إلا بدءاً من عام 2003
، إلا أنه تم رفضه بفارق صوتين. وكانت قطر قد أقرّت مشاركة النساء
في الانتخابات، مما أتاح للقطريات المشاركة في الانتخابات التي
تمت في شهر آذار/مارس 1999، إلا أنه لم يتم انتخاب أية امرأة.
والجدير بالذكر أن المجلس الذي ترشحت النساء له يتمتع فقط بسلطة
استشارية.
ومع ذلك تبقى نسبة النساء المشاركات إما في السلطة أو في صناعة
القرار متدنيّة جداّ، وحتى في حال تبوّأت النساء تلك المناصب،
فغالباً ما يكون ذلك لتمثيل مصالح وبنى سياسية ذكورية.
إلا أن أحد أهم الإنجازات بالنسبة لمساواة النساء هو إقرار مجلس
الشعب المصري للقانون الجديد للأحوال الشخصية في 26 كانون الثاني
الحالي (عام2000) يتيح للمرأة الحصول على الطلاق (الخلع) إذا
تخلت عن حقوقها المالية وأعادت إلى زوجها مقدم الصداق.
ولا بد من الإشارة إلى أن الحكومة المصرية قد أقرَت حظر ختان
الإناث في تموز/يوليو 1997 وذلك في كل المرافق الحكومية المصرية
وبواسطة كل العمال والعاملات الصحيين التابعين لوزارة الصحة
. هذا وقد عاد مجلس شورى الدولة وأيَد قرار الحكومة في أواخر
كانون الأول/ديسمبر 1997. وكان المحافظون قد عارضوا ذلك القرار
مدعيين ان الختان ممارسة دينية وثقافية لا يحق للدولة التدخّل
فيها. إلا إن الحكومة باشرت بتنفيذ برنامج تثقيفي عام في أوائل
1998 حول مخاطر الختان معلنة نيتها فرض الغرامات على الأطباء
والطبيبات والقابلات القانونيات والحلاَقين الذين قد ينتهكون
هذا الحظر .
أما فيما يخص الفقر في العالم العربي، فلقد اعتبرته خطة العمل
العربية أحد الأولويات الثلاث التي لا بد من معالجتها لتحسين
وضع النساء العربية. ولاشك أن وجود منظمات دولية (كبرنامج الأمم
المتحدة الإنمائي والبنك الدولي) في كل من لبنان والأردن والسلطة
الفلسطينية كان الدافع وراء إجراء مسح لخارطة الأحوال المعيشية
في تلك البلدان، تتبنّى مقاربة حساسة للتمايز الاجتماعي والاقتصادي
والسياسي بين الجنسين. إلا أنه من المؤسف ألا تعتمد البلدان
الأخرى تلك المقاربة لدى صياغتها خططها الوطنية.
حتى بعد مرور خمس سنوات على بيجين، مازالت نسبة مشاركة النساء
في القوة العاملة هي الأدنى في العالم (26 % بالنسبة للشرق الأوسط
وشمال أفريقيا عام 1999 مقارنة بالمعدّل العالمي العام الذي
بلغ حينها 40%) .
إلا أنه لا بد من الإشارة إلى الجهود التي بذلها عدد من الحكومات
في هذا المجال والتي تم التعبير عنها إما بخطتها الوطنية الاستراتيجية
(كالأردن) أو في تقريرها الوطني الذي تقدم إلى لقاء متابعة ما
بعد بيجين والذي عقدته اللجنة الاجتماعية الاقتصادية لغربي آسيا
(الإسكوا) في بيروت في كانون الأول/ديسمبر 1998 (كعمان والبحرين
والإمارات العربية المتحدة).
أما بالنسبة لقوانين العمل سارية المفعول في المنطقة العربية،
فالملفت أنها ووفقاً لدراسة أجرتها الإسكوا قائمة على المعايير
العربية والدولية؛ وإن كانت في بعض البلدان تتضمّن بعض البنود
المستندة إلى الشريعة الإسلامية. وتدعو تلك القوانين إلى المساواة
في حق العمل واختيار العمل والمعاملة بما فيها الأجور المتساوية
والترقية. إلا أن التحيز الأهم في قوانين العمل في معظم الدول
العربية يطال بعض القطاعات كالزراعة والخدمات والحرف، وهي القطاعات
الأكثر تهميشاً ومعظم عمالها نساء .
|